مكي بن حموش
5799
الهداية إلى بلوغ النهاية
سفيان « 1 » ومن معه من المشركين فنزلوا بأعلى وادي [ فينا ] « 2 » من تلقاء الغابة فحاصروهم قريبا من عشرين يوما . وقيل أكثر من ذلك . فلما اشتد البلاء على المسلمين نافق كثير من الناس وتكلموا بكلام قبيح ، فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما الناس فيه من البلاء جعل يبشرهم ويقول : " والّذي نفسي بيده ليفرّجنّ عنكم ما ترون من الشّدّة ، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا ، وأن تدفع إليّ مفاتيح الكعبة ، وليهلكنّ اللّه قيصرا ولننفقنّ أموالهم في سبيل اللّه " « 3 » . فقال رجل من المنافقين : ألا تعجبون من محمد يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق ، وأن نقسم كنوز فارس والروم ونحن هاهنا لا يأمن أحدنا أن يذهب لغائط ، ما يعدنا إلا غرورا . وقال آخرون منهم : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ، وقال آخرون : إئذن لنا فإن بيوتنا عورة ، فوجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني قريظة ليذكرهم حلفهم ويناشدهم ، فسبوا الرسل وعندوا عن الحق وأبوا إلا نقض العهد والخلاف عليه فشقّ ذلك على النبي عليه السّلام والمسلمين ، فلما اشتدّ الأمر على المسلمين قال النبي عليه السّلام : " اللهمّ إنّي أسألك عهدك ووعدك ، اللهمّ إن تشاء لا تعبد " « 4 » .
--> ( 1 ) وهو أبو سفيان بن صخر بن حرب بن أمية ، والد معاوية أسلم يوم الفتح . اختلف في سنة وفاته بين 31 ، و 34 ه . انظر : الاستيعاب 2 / 714 ، ( 1206 ) ، والإصابة 2 / 178 ، ( 4046 ) . ( 2 ) هكذا صورتها في الأصل : ( فينا ) ولم أهتد إلى معرفتها . ( 3 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن موسى بن عقبة ، باب : من ليس للإمام أن يغزو به بحال 9 / 31 ، - 32 . ( 4 ) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف عن ابن المسيب ، كتاب المغازي 5 / 367 ، ( 9737 ) .